الشيخ الطبرسي
262
تفسير مجمع البيان
الحجة ، وليس عليك أن لا يتولوا ( والله بصير بالعباد ) معناه هاهنا : إنه لا يفوته شئ من أعمالهم التي يجازيهم بها ، لأنه يصير بهم أي : عالم بهم وبسرائرهم ، لا يخفى عليه خافية . وقيل : معناه عالم بما يكون منك في التبليغ ، ومنهم في الإيمان والكفر . ( إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم [ 21 ] أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين [ 22 ] ) . القراءة : قرأ حمزة : ( يقاتلون ) بالألف . وقيل : إنما قرأها اتباعا لمصحف عبد الله بن مسعود ، لأن فيه ( وقاتلوا الذين يأمرون ) . والباقون : ( يقتلون ) وهي القراءة الظاهرة . الاعراب : إنما دخلت الفاء في قوله ( فبشرهم ) لشبه الجزاء ، وإنما لم يجز : ليت الذي يقوم فيكرمك ، وجاز : إن الذي يقوم فيكرمك ، لأن الذي إنما دخلت الفاء في خبرها لما في الكلام من معنى الجزاء ، وليت تبطل معنى الجزاء ، وليس كذلك أن ، لأنها بمنزلة الابتداء . المعنى : لما قدم سبحانه ذكر الإحتجاج على أهل الكتاب ، وحسن الوعد لهم إن أسلموا ، وشدة الوعيد إن أبوا ، فضل في هذه الآية كفرهم فقال : ( إن الذين يكفرون ) ( 1 ) أي : يجحدون حجج الله تعالى ، وبيناته ( ويقتلون النبيين ) قيل : هم اليهود . فقد روي عن أبي عبيدة بن الجراح قال : قلت : يا رسول الله ! أي الناس أشد عذابا يوم القيامة ؟ فقال : " رجل قتل نبيا ، أو رجلا أمر بمعروف ، أو نهى عن منكر ، ثم قرأ ( ويقتلون النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس ) ثم قال " عليه السلام " : يا أبا عبيدة ! قتلت بنو إسرائيل ثلاثة وأربعين نبيا من أول النهار في ساعة واحدة ، فقام مائة رجل واثنا عشر رجلا من عباد بني إسرائيل ، فأمروا من قتلهم
--> ( 1 ) [ بآيات الله ] .